الشيخ محمد رضا النعماني
232
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
أن تتكلم بشيء حتى السلام . لقد كنت أتوقع أنه جهاز لاستراق الصوت ، ثم أخبرت السيد الشهيد وأخته الشهيدة ( رضوان الله عليهما ) فشاهدوا الجهاز ، وكنّا أثناء ذلك لا نتكلم وكنا نتخاطب عن طريق الكتابة . كان أسطواني الشكل ، طوله أقل أو أزيد من عشرة سانتيمترات ، وتوجد في كل طرف من طرفيه عدسة زجاجية تشبه عدسة آلة التصوير إذا نظرت من أيّهما لا ترى الطرف الآخر ، قمت بفتح الجهاز بصعوبة كبيرة ، فوجدت في داخله جهازا للتوقيت متصلا بمادة متفجّرة مكبوسة داخل وعاء معدني ، وجهاز التوقيت يسير بحركة لولبيّة باتّجاه نقطه معيّنة ، ولم أعثر على قطع إلكترونية تدل على أنّه جهاز لاستراق الصوت . شاهد السيد الشهيد رحمه الله محتويات الجهاز ، وأيقنّا جميعا بأنه متفجرة موقوتة ، فقال : لعنك الله يا . . . . إذا كنت تريد قتلي ، فما ذنب هؤلاء الأطفال الأبرياء الذين أنهكهم الحجز وحرمهم من أبسط ما يتمتّع به الأطفال . وكان ( رضوان الله عليه ) يتسلّى بأطفاله في فترة الحجز وهم يتسلّون به بعد أن حرمهم النظام من كل حق لهم في الحياة ، وها هو اليوم يبعث لهم بمتفجّرة ليبيدهم وهم في المحنة . قلت للسيد الشهيد : ماذا أفعل بالجهاز ، هل أدمّره ؟ فقال : كلا أرجعه إليه . قلت له : فلنقتله به ، قال : أنت وشأنك . وبقيت أراقب جهاز التوقيت وهو يتحرك باتّجاه النقطة المعدنيّة المفروض أنّه سينفجر إذا اتصل بها ، وكنت قد خمّنت أن ربع ساعة هي المتبقّية لانفجاره ، فقمت بشدة وإعادته إلى حالته الأولى ، ثم أخذه السيد الشهيد وأعطاه للحاج عباس ، وقال له : قل ل - . . إن السيد لا يحتاج إلى هذا العلاج . أخذ الحاج عباس - وهو لا يعلم أنه متفجّرة - وسلّمه ل - . . . . . وهنا كانت المفاجأة ، لقد قفز . . . وراح يركض بسرعة ، وترك دكانه مفتوحا وهو بحالة من الرعب والخوف الشديدين .